أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

141

العقد الفريد

لا يقدر على أضحية ؛ فقالت له : لا تغتم ، فإنّ عندي ديكا عظيما قد سمّنته ، فإذا كان يوم الأضحى ذبحناه . فبلغ جيرانه الخبر ، فأهدوا له ثلاثين كبشا وهو في المصلى لا يعلم ؛ فلما صار إلى منزله ورأى ما فيه من الأضاحي ، قال لامرأته : من أين هذا ؟ قالت : أهدى لنا فلان ، وفلان ، وفلان . . . حتى سمت له جماعة . فقال لها : يا هذه ، تحفّظي بديكنا هذا ، فلهو أكرم على اللَّه من إسحاق بن إبراهيم ؛ إنه فدى ذلك بكبش واحد ، وفدى ديكنا هذا بثلاثين كبشا ! نوادر أبي دلامة خرج أبو دلامة مع المهدي في مصاد لهم ، فعنّ لهم ظبي ، فرماه المهدي فأصابه ، ورمى عليّ بن سليمان فأخطأ وأصاب الكلب ؛ فضحك المهدي وقال لأبي دلامة : قل . فقال : قد رمى المهديّ ظبيا * شكّ بالسهم فؤاده وعليّ بن سليما * ن رمى كلبا فصاده فهنيئا لهما ك * لّ امرئ يأكل زاده ! وكتب أبو دلامة إلى عيسى بن موسى ، وهو والي الكوفة رقعة فيها هذه الأبيات : إذا جئت الأمير فقل سلام * عليك ورحمة اللَّه الرحيم وأمّا بعد ذاك فلي غريم * من الأعراب قبّح من غريم لزوم ما علمت بباب داري * لزوم الكلب أصحاب الرقيم له مائة عليّ ونصف أخرى * ونصف النصف في صكّ قديم دراهم ما انتفعت بها ولكن * حبوت بها شيوخ بني تميم ودخل أبو دلامة على المهدي وعنده محمد بن الجهم وزيره ، وكان المهديّ يستثقله ، فقال لأبي دلامة : واللَّه لا تبرح مكانك حتى تهجو أحد الثلاثة ! فهمّ أبو دلامة بهجاء ابن الجهم ، خاف شرّه ، فرأى أن هجاء نفسه أقل ضررا عليه ، فقال : ألا أبلغ لديك أبا دلامة * فليس من الكرام ولا كرامه إذا لبس العمامة كان قردا * وخنزيرا إذا وضع العمامه